علي بن أحمد الحرالي المراكشي
134
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
النحليون الذين { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } من العناية بها . قال ، - صلى الله عليه وسلم - : " أربعة في أمتي هن بهم كفر ، وليسوا بتاركيهن " . فذكر منها الاستمطار بالنجوم ، فالمتعلق خوفهم ورجاؤهم بالآثار الفلكية هم صابئة هذه الأمة ، [ كما أن المتعلق خوفهم ورجاؤهم بأنفسهم وغيرهم من الخلق ، هم مجوس هذه الأمة ] ، وكما أن المتعلق خوفهم ورجاؤهم بدرهمهم ودينارهم هم مشركو هذه الأمة ، وما انطوى عليه سر كل طائفة منهم ، مما تعلق به خوفهم ورجاؤهم ، فهو ربهم ومعبودهم الذي إليه تصرف جميع أعمالهم ، واسم كل امرئ مكتوب على وجه ما اطمأن به قلبه ، فكل ما أنزل في القرآن من تزييف آراء الصابئة فهو حجة عليه ، حين يقرؤه أو يسمعه ، من حيث لا يشعر ، حتى يقرأ قوم القرآن وهو نذير لهم بين يدي عذاب شديد وهم لا يشعرون ، ويحسبون أنهم يرحمون به ، وهم به الأخسرون { وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا } ، فمما يختص بهذه الطائفة المتصبئة ما هو نحو قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } الآيات في ذكر الكوكب والقمر والشمس ، إلى آيات ذكر التسخير لهن ، نحو قوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } { وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ } . { وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ } . { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ